هٰذَا هُوَ الطَّرِيقُ الَّذِي مَهَّدَ لَنَا الْمَلِكُ غَازِي أَمَانُ اللهِ خَان بَارِكْزَاي ،إليك النص مع التشكيل الكامل (الحركات) لكل كلمة:
هٰذَا هُوَ الطَّرِيقُ الَّذِي مَهَّدَ لَنَا الْمَلِكُ غَازِي أَمَانُ اللهِ خَان بَارِكْزَاي، مَلِكُ أَفْغَانِسْتَانَ الْمُسْتَنِيرُ، وَزَوْجَتُهُ الشَّجَاعَةُ الْمُتَعَلِّمَةُ الْمَلِكَةُ ثُرَيَّا طَرْزِي. أَمَانُ اللهِ خَان، الَّذِي حَكَمَ كَأَمِيرٍ مِن 1919 إِلَى 1926 ثُمَّ كَمَلِكٍ حَتَّى تَنَازُلِهِ عَنِ الْعَرْشِ فِي 1929، لَمْ يُؤَمِّنِ اسْتِقْلَالَ أَفْغَانِسْتَانَ فَحَسْب بَلْ فَتَحَ أَبْوَابَ الْمَدَارِسِ الْحَدِيثَةِ لِكُلٍّ مِنَ الْفَتَيَاتِ وَالْفِتْيَانِ. الْمَلِكَةُ ثُرَيَّا طَرْزِي، الْمَرْأَةُ الَّتِي وَقَفَتْ ضِدَّ التَّقَالِيدِ الْبَالِيَةِ، ظَهَرَتْ فِي الْعَلَنِ بِوَجْهٍ مَكْشُوفٍ وَشَجَّعَتِ الْفَتَيَاتِ الْأَفْغَانِيَّاتِ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ. لَقَدْ أَدْرَكَا أَنَّ سِيَادَةَ الْأُمَّةِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ حُدُودٍ إِقْلِيمِيَّةٍ بَلْ هِيَ سِيَادَةٌ فِكْرِيَّةٌ. لَقَدْ اعْتَقَدَا أَنَّ أَفْغَانِسْتَانَ لَا يُمْكِنُهَا أَنْ تَتَبَوَّأَ مَكَانَتَهَا الْحَقِيقِيَّةَ فِي الْعَالَمِ إِلَّا مِنْ خِلَالِ الْعِلْمِ وَالْوَعْيِ النَّقْدِيِّ وَالْوَعْيِ الْجَمَاعِيِّ. كَانَ هَدَفُهُمَا تَرْبِيَةَ جِيلٍ لَيْسَ مُسْتَقِلًّا فَحَسْب بَلْ ذُو سِيَادَةٍ فِكْرِيَّةٍ. الْيَوْمَ، نَحْنُ مُسْتَمِرُّونَ عَلَى هٰذَا الطَّرِيقِ؛ وَهٰذِهِ الْمَنَصَّةُ آزَادِي — الْإِرْثُ الْأَكَادِيمِيُّ عَبْرَ الْحُدُودِ — هِيَ تَكْرِيمٌ لِتِلْكَ الرِّحْلَةِ الْمُضِيئَةِ وَاسْتِمْرَارٌ لِذٰلِكَ الْإِرْثِ الثَّمِينِ.
أَنَا صُوفِيَا مُشَاهِد، مُؤَسِّسَةُ وَمُبَرْمِجَةُ آزَادِي. وُلِدَ شَغَفِي بِإِنْشَاءِ هٰذِهِ الْمَنَصَّةِ خِلَالَ مُحَادَثَاتِي الصَّادِقَةِ مَعَ دِيبَا سَادَات، صَدِيقَتِي الْعَزِيزَةِ مَدَى الْحَيَاةِ. لَقَدْ نَشَأْنَا مَعًا؛ كَانَتْ تَحْلُمُ بِأَنْ تُصْبِحَ طَبِيبَةً، وَكُنْتُ أَحْلُمُ بِأَنْ أَصْبَحَ مُحَامِيَةً وَأَعْمَلَ فِي الْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ. الْيَوْمَ، أَعِيشُ فِي الْوِلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةِ، أَعِيشُ حُلُمِي، لٰكِنَّ دِيبَا مَمْنُوعَةٌ مِنْ تَلَقِّي التَّعْلِيمِ مِنْ قِبَلِ نِظَامِ طَالِبَان. آزَادِي تَسْتَمِدُّ حَيَاتَهَا مِنْ قِصَّةِ دِيبَا — وَمِنْ قِصَّةِ كُلِّ شَخْصٍ يَسْعَى لِلْحُصُولِ عَلَى تَعْلِيمٍ وَقِيلَ لَهُ إِنَّ عَقْلَهُ لَا يَمْلِكُهُ لِنَفْسِهِ.
شَاهَدْتُ الشَّبَابَ يَذْهَبُونَ إِلَى الْجَامِعَةِ، وَيُؤَدُّونَ امْتِحَانَاتِهِمِ النِّهَائِيَّةَ، وَتَمَزَّقَ حُلُمِي أَمَامَ عَيْنَيَّ. أَنَا تَائِهَةٌ.
كَرَّسْتُ حَيَاتِي لِبِنَاءِ آزَادِي كَطَرِيقٍ لِإِعَادَةِ كِتَابَةِ مَصِيرِنَا الْمُشْتَرَكِ — لِتَجَاوُزِ الْحُدُودِ وَكَشْفِ أُسْطُورَةٍ جَدِيدَةٍ لِإِرْثٍ أَكَادِيمِيٍّ يَمْنَحُ الْكَرَامَةَ لِكُلِّ مُوَاطِنٍ عَالَمِيٍّ وَلِأَنْفُسِنَا. هٰذَا هُوَ الْإِرْثُ الَّذِي أَخْتَارُهُ. لَيْسَ إِرْثَ الْقُوَّةِ، بَلْ إِرْثَ الْإِمْكَانِيَّةِ. لَيْسَ إِرْثَ الْغَزْوِ، بَلْ إِرْثَ الْوَعْيِ.
صُوفِيَا مُشَاهِد
آزَادِي إِرْثُنَا الْأَكَادِيمِيُّ عَبْرَ الْحُدُودِ تُمَثِّلُ أَكْثَرَ بِكَثِيرٍ مِنْ مُجَرَّدِ ابْتِكَارٍ ثَوْرِيٍّ. إِنَّهَا تُجَسِّدُ السَّعْيَ لِتَحْقِيقِ الْمُسَاوَاةِ فِي الْفُرَصِ التَّعْلِيمِيَّةِ لِلنِّسَاءِ الْأَفْغَانِيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرَأَةٍ فِي جَمِيعِ أَنْحَاءِ الْعَالَمِ. آزَادِي هِيَ الطَّمُوحُ الْجَمَاعِيُّ لِشَعْبٍ لِتَحْدِيدِ مَصِيرِهِ مِنْ خِلَالِ قُوَّةِ عُقُولِهِ. بِالنِّسْبَةِ لِأَفْغَانِسْتَانَ، هٰذِهِ الرُّؤْيَةُ لِآزَادِي مُتَجَذِّرَةٌ فِي النَّسِيجِ الْغَنِيِّ لِتَارِيخِنَا وَثَقَافَتِنَا وَصُمُودِنَا. إِنَّهَا مُسْتَقْبَلٌ حَيْثُ يُمْكِنُ لِكُلِّ أَفْغَانِيٍّ أَنْ يَعِيشَ بِكَرَامَةٍ وَشَرَفٍ؛ حَيْثُ يُمْكِنُ لِكُلِّ شَخْصٍ أَنْ يَحْمِلَ إِرْثًا جَدِيرًا عَبْرَ الْحُدُودِ؛ وَحَيْثُ يُمْكِنُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ أَنْ تَسْعَى لِتَحْقِيقِ أَحْلَامِهَا دُونَ خَوْفٍ أَوْ اضْطِهَادٍ. تَعْتَرِفُ هٰذِهِ الرُّؤْيَةُ بِتَضْحِيَاتِ أُولٰئِكَ الَّذِينَ سَبَقُونَا بَيْنَمَا تَتَطَلَّعُ إِلَى أُمَّةٍ أُعِيدَ بِنَاؤُهَا عَلَى مَبَادِئِ الْإِرْثِ الْأَكَادِيمِيِّ وَالْعَدَالَةِ وَإِرْثِ الِاحْتِرَامِ.
تَجِدُ هٰذِهِ الرُّؤْيَةُ لِلْعَدَالَةِ وَالِاحْتِرَامِ تَعْبِيرَهَا الْأَعْمَقَ وَالْأَقْدَسَ فِي كَلِمَاتِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ الْأَخِيرَةِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، الَّتِي أَلْقَاهَا فِي خُطْبَةِ الْوَدَاعِ عَلَى جَبَلِ عَرَفَاتٍ. بِحُضُورِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، أَعْلَنَ النَّبِيُّ مِيثَاقًا لِلْإِنْسَانِيَّةِ، كَانَ حَجَرُ الزَّاوِيَةِ فِيهِ الْحِمَايَةَ الْمُطْلَقَةَ لِحُقُوقِ الْمَرْأَةِ. قَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ لِنِسَائِكُمْ حَقًّا عَلَيْكُمْ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ حَقًّا... عَامِلُوهُنَّ بِاللُّطْفِ وَالْحُبِّ. إِنَّكُمُ أَخَذْتُمُوهُنَّ فَقَطْ كَأَمَانَةٍ مِنَ اللهِ، وَأَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ." لَمْ تَكُنْ هٰذِهِ تَوْصِيَةً مَشْرُوطَةً؛ بَلْ كَانَتْ أَمَانَةً إِلٰهِيَّةً، أَمْرًا تَأْسِيسِيًّا حَطَّمَ مَعَايِيرَ مَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ مِنْ إِخْضَاعِ الْمَرْأَةِ. كَانَتْ خُطْبَةُ النَّبِيِّ صَدًى خَالِدًا ضِدَّ الظُّلْمِ، إِعْلَانًا بِأَنَّ حُقُوقَ الْمَرْأَةِ فِي الْكَرَامَةِ وَالْمِيرَاثِ وَالتَّعْلِيمِ وَالْحَيَاةِ الْخَالِيَةِ مِنَ الْعُنْفِ لَيْسَتْ بُنًى اجْتِمَاعِيَّةً لِلْجَدَلِ بَلْ الْتِزَامَاتٌ مُقَدَّسَةٌ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهَا. بِالنِّسْبَةِ لَنَا، فِي آزَادِي، هٰذَا هُوَ الأَسَاسُ الرُّوحِيُّ وَالأَخْلَاقِيُّ لِمَهَمَّتِنَا. لَا نَسْعَى لِفَرْضِ أَيْدِيُولُوجِيَّةٍ غَرِيبَةٍ، بَلْ لِلْعَوْدَةِ إِلَى أَعْلَى وَأَسْمَى مَبَادِئِ دِينِنَا مَبَادِئَ تَضْمَنُ "آزَادِي" (الْحُرِّيَّةَ) وَالْكَرَامَةَ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي نَاصَرَهَا النَّبِيُّ نَفْسُهُ. حِرْمَانُ الْمَرْأَةِ مِنْ حَقِّهَا فِي التَّعْلِيمِ وَتَقْرِيرِ الْمَصِيرِ لَيْسَ فَقَطْ جَرِيمَةً ضِدَّ إِنْسَانِيَّتِهَا، بَلْ تَعَدِّيًا مُبَاشِرًا عَلَى الْعَهْدِ الْأَخِيرِ لِنَبِيِّنَا. فِي الدِّفَاعِ عَنْ حُقُوقِ الْمَرْأَةِ، لَا نَبْتَكِرُ؛ بَلْ نَتَذَكَّرُ. نَشْهَدُ عَلَى الرُّوحِ الْحَقِيقِيَّةِ وَالْعَادِلَةِ وَالرَّحِيمَةِ لِلْإِسْلَامِ.
تَشْمَلُ رُؤْيَتُنَا لِآزَادِي التَّمْكِينَ التَّعْلِيمِيَّ كَحَجَرِ الزَّاوِيَةِ لِلتَّقَدُّمِ. لٰكِنَّ التَّمْكِينَ لَيْسَ مُجَرَّدَ وُصُولٍ — بَلْ هُوَ تَحْرِيرُ الْعَقْلِ مِنَ الِاسْتِعْمَارِ. فَ لِفَتْرَةٍ طَوِيلَةٍ، كَانَتْ أَنْظِمَةُ التَّعْلِيمِ الْمَفْرُوضَةُ عَلَى أَفْغَانِسْتَانَ — وَعَلَى الْجَنُوبِ الْعَالَمِيِّ بِشَكْلٍ أَوْسَعَ — أَدَوَاتٍ لِلِاسْتِعْمَارِ الْفِكْرِيِّ. لَقَدْ أَخْبَرَتْنَا أَنَّ الْمَعْرِفَةَ تَعِيشُ فِي مَكَانٍ آخَرَ، وَأَنَّ قِصَصَنَا لَيْسَتْ عَالَمِيَّةً، وَأَنَّ طُرُقَ مَعْرِفَتِنَا أَدْنَى. نَحْنُ نَرْفُضُ هٰذَا. نَتَصَوَّرُ عَالَمًا حَيْثُ لِكُلِّ فَرَدٍ، بِبَغْضِ النَّظَرِ عَنْ جِنْسِهِ أَوْ خَلْفِيَّتِهِ، إِمْكَانِيَّةُ الْوُصُولِ إِلَى تَعْلِيمٍ جَيِّدٍ يُكَرِّمُ التُّرَاثَ الثَّقَافِيَّ مَعَ تَزْوِيدِهِمْ فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ بِالْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِجْوَابِ وَتَحَدِّي وَتَجَاوُزِ حُدُودِ ظُرُوفِهِمُ الْمَوْرُوثَةِ. مِنْ خِلَالِ الْمَعْرِفَةِ وَالتَّفْكِيرِ النَّقْدِيِّ — مِنْ خِلَالِ التَّسَاؤُلِ الدَّائِمِ عَنِ الْمَوْجُودِ وَالتَّخَيُّلِ الْجَرِيءِ لِمَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ — سَتَكُونُ الْأَجْيَالُ الْقَادِمَةُ مُجَهَّزَةً لِلْحِفَاظِ عَلَى مَا هُوَ قَيِّمٌ مِنْ مَاضِينَا مَعَ الِابْتِكَارِ مِنْ أَجْلِ مُسْتَقْبَلٍ مُزْدَهِرٍ. يَصْبَحُ التَّعْلِيمُ الطَّرِيقَ الَّذِي مِنْ خِلَالِهِ نَسْتَعِيدُ سَرْدِيَّتَنَا، وَنُفَكِّكُ اضْطِهَادَاتِنَا، وَنُشَكِّلُ هُوِيَّتَنَا الْوَطَنِيَّةَ مِنْ مَكَانِ الْفَاعِلِيَّةِ وَالِاسْتِقْلَالِ الْفِكْرِيِّ.
يُشَكِّلُ الْوُصُولُ إِلَى الْمَعْلُومَاتِ وَأَنْظِمَةِ الْمِلَاحَةِ رَكِيزَةً حَيَوِيَّةً أُخْرَى مِنْ آزَادِي رَكِيزَةً تَسْأَلُ: مَنْ يَتَحَكَّمُ بِالْمَعْرِفَةِ، وَمَنْ يُسْتَبْعَدُ مِنْهَا؟ فِي عَالَمٍ حَيْثُ الْبَيَانَاتُ هِيَ الْقُوَّةُ، فَإِنَّ حِرْمَانَ الْمَعْلُومَاتِ هُوَ شَكْلٌ مِنْ أَشْكَالِ الِاسْتِعْمَارِ الْحَدِيثِ. نَتَصَوَّرُ مُسْتَقْبَلًا تَعُودُ فِيهِ مَوَارِدُنَا الطَّبِيعِيَّةُ بِالْفَائِدَةِ عَلَى شَعْبِنَا مُبَاشَرَةً، حَيْثُ تَزْدَهِرُ رِيَادَةُ الْأَعْمَالِ كَـ مُمَارَسَةٍ لِلْكَرَامَةِ الْجَمَاعِيَّةِ، وَحَيْثُ تَحُلُّ التَّنْمِيَةُ الْمُسْتَدَامَةُ مَحَلَّ سَلَاسِلِ التَّبَعِيَّةِ. مِنْ خِلَالِ إِحْيَاءِ الْحِرَفِ التَّقْلِيدِيَّةِ مِثْلَ نَسْجِ السَّجَّادِ وَالزِّرَاعَةِ وَالتَّعْدِينِ بِتِقْنِيَّاتٍ حَدِيثَةٍ وَمَبَادِئِ التِّجَارَةِ الْعَادِلَةِ — مِنْ خِلَالِ تَكْرِيمِ الذَّكَاءِ الْمُضَمَّنِ فِي مُمَارَسَاتِ أَجْدَادِنَا مَعَ تَبَنِّي أَدَوَاتِ الْحَاضِرِ — يُمْكِنُنَا بِنَاءُ اقْتِصَادٍ يَخْدُمُ جَمِيعَ الْأَفْغَانِ. تَعْنِي آزَادِي الْاقْتِصَادِيَّةُ هٰذِهِ خَلْقَ مَسَارَاتٍ لِلْخُرُوجِ مِنَ الْفَقْرِ وَإِرْسَاءَ أُسُسٍ لِلِازْدِهَارِ طَوِيلِ الْأَجَلِ يَحْتَرِمُ النَّاسَ وَالْكَوْكَبَ.
تَتَطَلَّبُ آزَادِي الْحَقِيقِيَّةُ حُكْمًا شَامِلًا يُمَثِّلُ النَّسِيجَ الْمُتَنَوِّعَ لِلْمُجْتَمَعِ الْأَفْغَانِيِّ. لٰكِنَّ الشُّمُولَ لَيْسَ مُجَرَّدَ تَمْثِيلٍ — بَلْ هُوَ مُشَارَكَةٌ جَوْهَرِيَّةٌ. نَتَصَوَّرُ نِظَامًا حَيْثُ يَكُونُ لِجَمِيعِ الْمَجْمُوعَاتِ الْعِرْقِيَّةِ وَالنِّسَاءِ وَالشَّبَابِ مُشَارَكَةٌ فِعْلِيَّةٌ فِي عَمَلِيَّاتِ صُنْعِ الْقَرَارِ — لَيْسَ كَرُمُوزٍ، بَلْ كَمُهَنْدِسِينَ. سَيَكُونُ نَمُوذَجُ الْحُكْمِ هٰذَا شَفَّافًا وَخَاضِعًا لِلْمُسَاءَلَةِ وَمُتَجَذِّرًا فِي سِيَادَةِ الْقَانُونِ، مِمَّا يَضْمَنُ أَنَّ السُّلْطَةَ تَخْدُمُ النَّاسَ بَدَلًا مِنْ أَنْ تُهَيْمِنَ عَلَيْهِمْ. سَيُكَرِّمُ تَقَالِيدَنَا فِي التَّشَاوُرِ (جِرْكَه jirga) — وَهِيَ مُمَارَسَةٌ لِلْمُدَاوَلَةِ الْجَمَاعِيَّةِ تَسْبِقُ الْعَدِيدَ مِنَ الْمُؤَسَّسَاتِ الدِّيمُقْرَاطِيَّةِ الْحَدِيثَةِ — مَعَ دَمْجِ الْمَبَادِئِ الْمُعَاصِرَةِ الَّتِي تَحْمِي الْحُقُوقَ الْفَرْدِيَّةَ وَتُعَزِّزُ التَّمَاسُكَ الِاجْتِمَاعِيَّ. فِي هٰذِهِ الرُّؤْيَةِ، الْحُكْمُ لَيْسَ مُعَامَلَةَ قُوَّةٍ؛ بَلْ هُوَ عَلَاقَةُ ثِقَةٍ.
فِي النِّهَايَةِ، رُؤْيَتُنَا لِآزَادِي هِيَ رُؤْيَةُ التَّعَايُشِ السَّلْمِيِّ — سَوَاءٌ دَاخِلَ أَفْغَانِسْتَانَ أَوْ مَعَ جِيرَانِنَا الْعَالَمِيِّينَ. لٰكِنَّ التَّعَايُشَ لَيْسَ غِيَابَ الصِّرَاعِ؛ بَلْ هُوَ حُضُورُ الْحِوَارِ. نَرَى أَفْغَانِسْتَانَ شُفِيَتْ مِنْ عُقُودٍ مِنَ الصِّرَاعِ — شِفَاءً لَيْسَ نِسْيَانًا، بَلْ تَحْوِيلًا. حَيْثُ يَحُلُّ الْحِوَارُ مَحَلَّ الْعُنْفِ، وَحَيْثُ يَصْبَحُ مَوْقِعُنَا الِاسْتِرَاتِيجِيُّ جِسْرًا بَيْنَ الثَّقَافَاتِ بَدَلًا مِنْ سَاحَةِ مَعْرَكَةٍ لِلْمَصَالِحِ الْأَجْنَبِيَّةِ. تَسْمَحُ لَنَا آزَادِي هٰذِهِ بِمُشَارَكَةِ تُرَاثِنَا الْغَنِيِّ مَعَ الْعَالَمِ مَعَ التَّرْحِيبِ بِمُسَاهَمَاتِ الْمُجْتَمَعِ الدَّوْلِيِّ الْإِيجَابِيَّةِ، مِمَّا يَخْلُقُ مُسْتَقْبَلًا تَقِفُ فِيهِ أَفْغَانِسْتَانُ كَأُمَّةٍ ذَاتِ سِيَادَةٍ وَمَحْتَرَمَةٍ فِي سَلَامٍ مَعَ نَفْسِهَا وَمَعَ الْآخَرِينَ — لَيْسَ كَضَحِيَّةٍ لِلِتَّارِيخِ، بَلْ كَمُشَكِّلَةٍ لَهُ.